الآلوسي
253
روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ( تفسير الآلوسي ) ( دار الكتب العلمية )
سورة التّكوير ويقال سورة كورت وسورة إذا الشمس كورت وهي مكية بلا خلاف وآيها تسع وعشرون آية ، وفي التيسير ثمان وعشرون ، وفيها من شرح حال يوم القيامة الذي تضمنه آخر السورة قبل ما فيها وقد أخرج الإمام أحمد والترمذي وحسنه والحاكم وصححه عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأي عين فليقرأ إذا الشمس كورت ، وإذا السماء انفطرت ، وإذا السماء انشقت » أي السور الثلاث وكفى بذلك مناسبة . [ سورة التكوير ( 81 ) : الآيات 1 إلى 9 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ( 1 ) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ( 2 ) وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ ( 3 ) وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ ( 4 ) وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ( 5 ) وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ ( 6 ) وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ( 7 ) وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ ( 8 ) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ( 9 ) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ أي لفّت من كورت العمامة إذا لففتها وهو مجاز عن رفعها « 1 » وإزالتها من مكانها بعلاقة اللزوم فإن الثوب إذا أريد رفعه يلف لفا ويطوى ثم يرفع ونحوه قوله تعالى يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ [ الأنبياء : 104 ] ويجوز أن يراد لف ضوئها المنبسط في الآفاق المنتشر في الأقطار ، إما على أن الشمس مجاز عن الضوء فإنه شائع في العرف ، أو على تقدير المضاف ، أو على التجوز في الإسناد ويراد من لفه إذهابه مجازا بعلاقة اللزوم كما سمعت آنفا ، أو رفعه وستره استعارة كما قيل ، وقد اعتبر تشبيه الضوء بالجواهر والأمور النفسية التي إذا رفعت لفّت في ثوب ثم تعتبر الاستعارة ويجعل التكوير بمعنى اللف قرينة ليكون هناك استعارة مكنية تخييلية . وكون المراد إذهاب ضوئها مروي عن الحسن وقتادة ومجاهد وهو ظاهر ما رواه جماعة عن ابن عباس من تفسيره كُوِّرَتْ بأظلمت ، والظاهر أن ذاك مع بقاء جرمها كالقمر في خسوفه وفي الآثار ما يؤيد ذلك ، وقيل : إن ذاك عبارة عن إزالة نفس الشمس والذهاب بها للزوم العادي واستلزام زوال اللازم لزوال الملزوم ، ويجوز أن يكون المراد ب كُوِّرَتْ ألقيت عن فلكها
--> ( 1 ) ولعل القرينة النسبة ا ه منه .